أبو علي سينا
59
الشفاء ( المنطق )
التأويل كالصحيح ، فيجب أن يجعل بدل التعليم والتعلم التعريف والتعرف ، أو يفهم من التعليم والتعلم ما لم يتواطأ عليه في هذه « 1 » الكتب ، بل ما يفهم من التعريف والتعرف ، ولا مناقشة في ذلك . وقد « 2 » قالوا إن قول القائل " كل تعليم وتعلم ذهني " ليس في صحة قول القائل " كل تعليم وتعلم فكري " : فإن هذا القائل يكون قد أخرج بقوله " الفكري " الحسي . فهؤلاء يعرض لهم ما عرض لأولئك . وشيء آخر : وهو أن الذهني هو الذي يكتسب بالذهن ، والذهن غير « 3 » الحس : فأي حاجة إلى ما يفصله عن الذي بالحس ؟ والذي عندي هو أن الذهني أصلح من الفكري ، فإن الذهني أعم من الفكري والحدسي والفهمي : فإن الفكري هو الذي يكون بنوع من الطلب ، فيكون هناك مطلوب ثم تتحرك النفس إلى طلب الأوسط على الجهة المذكورة في اكتساب القياس . فلا تزال تستعرض الأمور المناسبة إلى أن تجد حدا أوسط « 4 » . وأما الحدسي « 5 » فهو أن يكون المطلوب إذا سنح للذهن تمثل الحد الأوسط عن « 6 » غير طلب . وهذا كثيرا ما يكون . أو تكون إحدى المقدمتين سانحة للذهن فيضاف « 7 » إليها دفعة حد إما أصغر وإما أكبر ، فتخلق نتيجة من غير فكر ولا طلب . وأما الفهمي فهو ألا يكون الحد الأوسط حصل بطلب ولا بسنوح ، بل بسمع « 8 » من معلم من خارج ، والذهن هو الذي يتلقى جميع هذا . فإن قال قائل إن الفهمي هو فكري « 9 » أيضا : لأن النفس عندما تسمع تفكر ، فيقال له إن المعلم كلما أورد حدا للقياس فعلمه المتعلم من جهة التصور كان ذلك دفعة . ثم إذا انضاف إليه حد آخر فحصلت مقدمة ، فإن شك فيها لم ينتفع بما قال المعلم ، إلا أن يفكر في نفسه فيعلم ، فيكون هذا تعليما مركبا من فهمي ومن فكري : إذ هو قياس مركب ، وكل قياس من جملته فهو تعليم مفرد ، وكلامنا في المفرد . وإما أن يرجع إلى المعلم فيفيده المعلم العلم بالقياس ، فيكون العلم إنما جاء مع القياس : وكلامنا في ذلك القياس كهذا الكلام « 10 » . فأما إن لم يشك المتعلم ، فظاهر أن الصديق يتبع التصور دفعة بلا فكرة .
--> ( 1 ) س من ( 2 ) س وقوم . ( 3 ) س عن . ( 4 ) م ، ب أوسطا . ( 5 ) وأما الحدسي ساقطة في س . ( 6 ) م من . ( 7 ) س فينضاف . ( 8 ) س بل بأن يسنح من معلم . م يسمع عن . ( 9 ) س الفكري . ( 10 ) م فيكون كهذا الكلام .